علي بن محمد البغدادي الماوردي
298
النكت والعيون تفسير الماوردى
قال مقاتل : وكان الكلب لمكسلمينا وكان أسنهم وكان صاحب غنم . فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً فيه خمسة أوجه : أحدها : إلا ما قد أظهرنا لك من أمرهم ، قاله مجاهد . الثاني : حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم ، فلا تسألني عن إظهار غيره ، قاله قتادة . الثالث : إلا مراء ظاهرا يعني بحجة واضحة وخبر صادق ، قاله علي بن عيسى . الرابع : لا تجادل فيهم أحدا ألا أن تحدثهم به حديثا ، قاله ابن عباس . الخامس : هو أن تشهد الناس عليهم . وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً فيه وجهان : أحدهما : ولا تستفت يا محمد فيهم أحدا من أهل الكتاب ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . الثاني : أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونهي لأمته . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ] وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) قوله عزّ وجل : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ قال الأخفش : فيه إضمار وتقديره : إلا أن تقول إن شاء اللّه ، وهذا وإن كان أمرا فهو على وجه التأديب والإرشاد أن لا تعزم على أمر إلا أن تقرنه بمشيئة اللّه « 505 » تعالى لأمرين : أحدهما : أن العزم ربما صد عنه بمانع فيصير في وعده مخلفا وفي قوله كاذبا ، قال موسى عليه السّلام سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً [ الكهف : 70 ] ولم يصبر ولم يكن كاذبا لوجود الاستثناء في كلامه . الثاني : إذعانا لقدرة اللّه تعالى ، وإنه مدبر في أفعاله بمعونة اللّه وقدرته .
--> ( 505 ) وفي هذه الآية رد على القدرية .